فوزي آل سيف

83

أعلام من الأسرة النبوية

فاطمة ــ لا يوجب منقبة وفضيلة استثنائية تماما، فلم يكن هناك اختيار من الله تعالى، بل ولا من النبي. وإنما هو ضمن القواعد العامة في النكاح، حيث لا يشترط فيه سوى ظاهر الإسلام. وربما يقال: إن رأي المشهور يعني إثبات فضيلة ومنقبة للخليفة الثالث فلماذا الإصرار عليه؟ ونقول: إن الربط بين الأمرين غير صحيح كما تقدم، ثم إن الموضوع التاريخي لا ينبغي في تحقيقه أن يُنطلق من منطلق عقدي وفكري لإثباته أو نفيه، وإنما من الوقائع التاريخية.. وأيضا يمكن أن يقال: إن نفي بنوة بنات النبي أيضا محذور ينبغي الاجتناب عنه. زيد بن حارثة وزينب بنت جحش.. يقول الله تعالى في محكم كتابه: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا}([222]). هذه الآية من جملة عدة آيات في سورة الأحزاب تحدثت عن موضوع زينب بنت جحش (رض) التي كانت زوجة لزيد بن حارثة الكلبي، ثم صارت زوجة للنبي صلى الله عليه وآله. من هو زيد بن حارثة؟ زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي عربي أُسر وهو صغير حيث اختطفته خيل بني القين بن جسر عندما أغارت على ديار بني معن أهل أمه وكان معها في زيارة لأهلها، فباعوه في سوق عكاظ، واشتري لخديجة بنت خويلد قبل زواجها بالنبي، فلما تزوجها النبي وهبته هذا الغلام. وتعلق برسول الله أشد التعلق لِما وجد فيه من أعلى صفات يمكن أن يصل إليها بشر؛ وهذا كله قبل البعثة. وحج أناس من قبيلته كلب، فرأوه فعرفهم وعرفوه، ثم عادوا وأخبروا أباه بمكانه، فخرج أبوه حارثة وعمه كعب يفتديانه. فسألا عن النبي فقيل هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا بن عبد المطّلب، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرم اللَّه تفكّون العاني و تطعمون الأسير، جئناك في ولدنا عبدك، فامنن علينا، و أحسن في فدائه، فإنا سنرفع لك!. قال و ما ذاك؟ قالوا: زيد بن حارثة!. فقال: أو غير ذلك؟ أدعوه فخيّروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء!. وإن اختارني فو اللَّه ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء! قالوا: زدتنا على النّصف!(يعني أعطيتنا فوق الإنصاف!). فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، هذا أبي و هذا عمّي! قال: فأنا من قدعلمت، و قد رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما.

--> 222 ) سورة الأحزاب، الآية 37.